مقدمة:
تعتبر الاحزاب السياسية احدى آليات المشاركة في الحياة السياسية حيث تمثل احد اهم المؤسسات في كل الانظمة السياسية سواء داخل الحكومة او البرلمان من خلال التسيير او المعارضة[1]. كما تعد الاحزاب السياسية من مستلزمات النظام الديمقراطي، بل من اهم اركان ودعائم النظام الديمقراطي اذ لا يمكن تصور الديمقراطية بدونها، حيث تعمل على تنشيط الحياة السياسية وعلى تحقيق الاستقرار السياسي. وهي كذلك حلقة وصل اساسية بين الشعب والسلطة الحاكمة حسب نظرية فيلسوف العلم المعاصر كارل بوبر[2] .
في العراق وبعد الاحتلال الامريكي أي بعد عملية اسقاط وتغير النظام السياسي في عام 2003 برز في الساحة عدد كبير من الاحزاب السياسية[3]، وانتقلت العراق من دولة الحزب الواحد الى دولة التعددية الحزبية. وأصبحت الانتخابات في المشهد السياسي العراقي وسيلة وآلية لتداول السلطة بين مكونات الشعب العراقي خصوصا بعد المصادقة على الدستور وبعد سن قانون الاحزاب[4]، ورغم أن التجربة الحزبيبة العراقية تسير في طريق بناء نموذج تعددي إلا أنها لا زالت بعيدة عن الإستجابة لتطلعات الشعب العراقي المتعطش للحرية، والديمفراطية والحياة الكريمة. وذلك بسبب الاشكالات التي ظهرت بين الاحزاب السياسية او داخلها –سواء الاسلامية او القومية او العلمانية- من قبيل العنف[5]. والفساد والاقصاء[6]، بالاضافة الى التدخلات الاجنبية لدول الجوار في العملية السياسية العراقية وانفصال اقليم كردستان العراق مما يطرح مجموعة من علامات الاستفهام حول مستقبل العراق.
ستعمل هذه الدراسة على إعطاء نبذة تاريخية عن الحياة السياسية في العراق خلال القرن الماضي وستتطرق الى اهم الاحزاب السياسية في العراق بما فيها كردستان العراق بعد الاحتلال الامريكي، وحجم التيار الاسلامي، مع الإشارة الى مدى ارتباط الاحزاب العراقية بالخارج، ثم ستقوم بالبحث في التعددية الحزبية وكيفية تنظيمها في ظل قانون الاحزاب العراقي ثم ستناقش مستقبل العملية السياسية في إطار الانقسامات الداخلية وفي إطار التواجد الميداني للحشد الشعبي من خلال المحاور التالية:
المحور الاول: واقع وافاق الاحزاب السياسية العراقية بعد الاحتلال الامريكي:
- نبدة تاريخية عن واقع الحياة السياسية في العراق خلال القرن العشرين
- أهم التيارات والأحزاب السياسية في العراق بعد الاحتلال الأمريكي
- حجم التيار الإسلامي في الساحة العراقية بعد الاحتلال الامريكي
- الأحزاب العراقية والارتباطات الخارجية
- الاحزاب العراقية في ظل قانون الاحزاب العراقي لعام 2015
- التعددية الحزبية في العراق
- صراع القوى وأثره على مستقبل العملية السياسية في العراق
المحور الثاني: واقع ومستقبل الاحزاب الكردية العراقية بعد الاحتلال الامريكي:
- واقع الاحزاب الكردية التاريخية
- تحديات الاحزاب الكردية الاخرى
- مستقبل الاحزاب الكردية في كردستان العراق
- نبدة تاريخية عن واقع الحياة السياسية في العراق خلال القرن العشرين
يمكن تقسيم تاريخ الحياة السياسية في العراق خلال القرن العشرين إلى أربع مراحل أساسية تضم فترتين من الملكية، تغطي الاولى مرحلة الانتداب البريطاني من 1921 إلى 1932 ثم الثانية منذ الاستقلال سنة 1932 إلى 1958 وفترتين من الحكم الجمهوري تبدأ الأولى بانقلاب سنة 1958 وتبدأ الثانية بسيطرة البعثيين على السلطة سنة [7]1968 إلى غاية الغزو الأمريكي سنة [8]2003.
لاقت الإدارة البريطانية صعوبات في السيطرة على العراق، خصوصا بعد ثورة أغسطس/آب عام 1920 والتي أجبرت الحكومة البريطانية على اعتماد حكومة إدارة وطنية تحت الانتداب، وتوج الأمير فيصل الأول بن حسين بن علي ملكا للعراق في عام 1921[9] وذلك بعد استفتاء أجري بإشراف بريطاني، وبعد مفاوضات طويلة مع حكومة بريطانيا انتهت بإعلان الاستقلال عام [10]1932.
كان فيصل الثاني آخر الملوك الهاشميين[11] في العراق حيث قاد الجيش العراقي بقيادة عبد الكريم قاسم انقلابا ضده في 14 يوليو/ تموز 1958 –أو مايسمى بثورة 14 تموز 1958 -، وقتل الملك فيصل الثاني، وأعلنت الجمهورية وأسدل الستار منذ ذلك الوقت على العائلة الملكية[12].
وقد غيرت أحداث انقلاب عام 1958 وجه العراق حيث سمي بالعهد الجمهوري- العسكري، ولاقى زعماء هذا الانقلاب المصير نفسه الذي لاقته العائلة الملكية. فقد حكم العراق عبد الكريم قاسم لخمس سنوات بعد عام 1958 الى سنة 1963. وما لبث عارف، الذي تولى السلطة السياسية بعد ذلك، أن لقي حتفه فيما بعد. وفي عام 1968، بسط البعثيون سيطرتهم الكاملة على العراق وتربعوا على عرشهم الجمهوري على مدى 35 عاما حتى احتلال العراق عام [13]2003.
منذ انقلاب 1968 احتكر حزب البعث السلطة في العراق ولم يكن أي تداول للسلطة، وشمل نمط الحزب الواحد كل جوانب الحياة في العراق[14]، ودشّن عهد البعث -الذي امتد من عام 1968 الى 2003- نظام الحزب الشمولي، المتميز بإلغاء تقسيم السلطات، والتماس الشرعية الثورية، والسيطرة على السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع، وحصر الحياة السياسية بالحزب الواحد والأيديولوجية الواحدة .وتميز بإلغاء شبه تام للحريات السياسية والمدنية، وبقيت الاحزاب السياسية في هذه المرحلة في العمل السري، غير الشرعي مهددة بجملة من احكام الاعدام –قانون العقوبات- والصلاحيات المطلقة لاجهزة الامن بالقضاء على كل معارض او مخالف[15].
2-أهم التيارات والأحزاب السياسية في العراق بعد الاحتلال الأمريكي
من الطبيعي أننا عندما نحاول استنطاق وقراءة ظاهرة التجربة الحزبية في العراق فإننا نركز بوصلتنا على مرحلة ما بعد عام 2003 الذي اُسقط فيه النظام البعثي الذي حكم العراق عقودا ثلاثة، ومن بين ما امتازت به مرحلة ما بعد البعثيين ان اغلب الأحزاب والتيارات والتجمعات السياسية في العراق، أصبحت تتميز بتعدديتها وكثرتها المفرطة[16].
وتتحدث السجلات الرسمیة ان عدد الاحزاب العراقية وصل في شهر ماي/آيار2017 حسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية الى [17]330 كيانا سياسيا[18]، وتتوزع هذه الأحزاب إلى جبھات عديدة تتنافس للوصول إلى السلطة ضمن توجھات سیاسیة واجتماعیة متعددة وتشمل الاحزاب الدينیة والمذھبیة والقومیة والیسارية واللیبرالیة[19].
استؤنفت الحياة الحزبية في العراق على إثر سقوط حكم البعث بعد الاحتلال الامريكي عام 2003، وفي نفس السياق سنت قوانيين من طرف الدولة تسمح بتشكيل الاحزاب السياسية بحيث لا تتدخل الدولة في حياتها الداخلية، مما ادى الى فورة سياسية اندفعت من خلالها القوى والشخصيات الى تشكيل احزاب وتكتلات شبه حزبية تعبر عن توق كبير لممارسة العمل السياسي[20]. وفي نفس الوقت تم “اجتتات”[21] اعضاء حزب البعث من جميع مؤسسات الدولة العراقية.
وظل النشاط الحزبي في العراق محكوما بالظروف القاھرة التي أوجدتھا ظروف الاحتلال الامريكي، بحیث غابت قضیة التنمیة السیاسیة عن البرامج الحزبیة[22]، وقد شكل موضوع التنمیة الاقتصادية مقابل التنمیة السیاسیة، أيھما يحظى بالأولوية قضیة خلافیة، فبعض الأحزاب تنادي بتنمیة سیاسیة ديمقراطیة يرافقھا انفتاح سیاسي داخل المجتمع ويرون أن ذلك شرط أساسي لإحداث التنمیة الاقتصادية، في المقابل ترى أحزاب أخرى أن الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تأتي كمقدمة للإصلاحات السیاسیة[23].
وحسب محمود القيسي الإعلامي والباحث العراقي فإن الاحزاب الدينية[24] هي اهم الاحزاب التي ظهرت بعد الاحتلال الامريكي، وذلك لكونها احزاب ذات تاريخ طويل وممتد لسنوات ظهر بعضها قبل حزب البعث بعقود فكان الحزب الاسلامي التابع للاخوان المسلمين ممثل للسنة ونظيره الفكري حزب الدعوة ممثلاً للشيعة اما على مستوى الاحزاب الكردية فقد كان الحزبين التاريخين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني[25]، هذههي ابرز الاحزاب التي ظهرت في الساحة العراقية، اضافة لأحزاب اخرى كان لها بعد رمزي في العملية السياسية العراقية نظرا لقدمها ومعارضتها لنظام صدام حسين ولمواقفها الديمقراطية في الحياة السياسية العراقية، و كان لها بعض الادوار السياسية المباشرة بعد الاحتلال الامريكي للعراق وهي تتمثل في حزبين الاول الحزب الشيوعي العراقي[26]: الذي تأسس في الثلاثينات من القرن الماضي وكانت له قاعدة جماهيرية واسعة الا ان النظام البعثي اخذ في تصفيته، اما اليوم فلم يعد له تلك القاعدة العريضة وقد شارك عام 2004 في مجلس الحكم بشخص امينه العام حميد موسى. اما الحزب الثاني فهو حركة الوفاق الوطني المتمثلة بشخص امينها العام “اياد علاوي” هذا الاخير شكل تنظيما مع بعض العراقيين في الخارج وأعلن عن حركة الوفاق الوطني عام 1990 في بيروت، وقد مثل اياد علاوي الحزب في مجلس الحكم الذي تشكل في عهد الحاكم[27] المدني بول بريمر[28].
وتجدر الاشارة الى ان جل الاحزاب السياسية العراقية تأسست بعد الاحتلال الامريكي لكن معظمها احزاب صغيرة؛ البعض منها انفصل عن الاحزاب الكبيرة -المقصود هنا بالتحديد: الحزب الاسلامي وحزب الدعوة وحزب المجلس الاعلى وحزب الاتحاد الوطني الكردي- والبعض الاخر تابع لمليشيات الحشد الشعبي[29] المسلح الذي يمثل ذراع إيران الطولى بالعراق. وفي هذا الاطار 30 % من الاحزاب العراقية لها أجنحة مسلحة ومليشيات نافدة، بالمقابل لا تشكل الاحزاب العلمانية العراقية سوى 10 % من مجموعة الاحزاب العراقية، في حين تشكل احزاب دينية الطابع 80 %[30].
3-حجم التيار الإسلامي في الساحة العراقية بعد الاحتلال الامريكي[31]
سجل العمل الحركي الاسلامي في الوسط السني سبقا على نظيره الشيعي[32]، ويعود ذلك الى عوامل اقليمية على رأسها التأثر بالوسط العربي السني بقيام حركة الاخوان المسلمين في مصر حيث استفاد العمل الاسلامي السني من التراكم الذي راكمه اخوان مصر، وقد كان للحزب الاسلامي[33] فرع الاخوان المسلمين في العراق[34] نشاط ملحوض في مجموعة من المدن العراقية وقد استأنف عمل الحزب بعد عام 2003 داخل العراق، بعدما تم توقيفه من طرف حزب البعث خلال فترة حكمه، واستطاع ان يحقق نتائج جيدة في انتخابات 2005، بسبب مجموعة من الاسباب منها ظروف الاستقطاب الطائفي في ذلك الوقت[35]، وقد شكل احدى القوى السنية التي شاركت في مجلس الحكم[36] بشخص الامين العام السابق للحزب الدكتور محسن عبد الحميد[37]، الا انه تراجعت شعبيته في الانتخابات الموالية ولم يتمكن من اختراق الاوساط الشعبية وبالتالي لم يحقق نتائج مهمة عكس نظرائه الشيعة[38].
ومما زاد تراجع الدور السني في العراق، العداء وعدم التنسيق الذي كان يخيم على عمل الاحزاب السنية، ولم تكتف الأحزاب والفصائل السنية بالمناكفات الإعلامية ومحاولة استمالة الرأي العام السني، بل تعدى ذلك إلى الاستهداف المباشر لبعض قادة ورموز العمل السياسي السني[39]. قابل ضعف وتشرذم هذه الاحزاب السنية، عمل منظم من قِبل الجماعات والأحزاب الشيعية، حيث استغل الشيعة الثقة الممنوحة لهم من قِبل الأمريكيين بعد تنازلهم عن مقاومة ومجابهة الاحتلال –باسثتناء القليل منهم- فأبرموا تحالفات واتفاقات تجلت نتائجها في بناء العراق الجديد بقيادة عسكرية ومؤسساتية شيعية[40].
وقد سعت إيران بدورها إلى التأثير في سياسات العراق من خلال تقوية الأحزاب الشيعية في العراق لخلق دولة ضعيفة يهيمن عليها الشيعة، فقد شجعت حلفاءها المقربين: “المجلس الأعلى الإسلامي العراقي”، و”حزب الدعوة الإسلامي”، للمشاركة في الحياة السياسية والمساعدة على تشكيل المؤسسات العراقية[41]. وفي هذا الاطار يعتبر حزب الدعوة الاسلامي اهم الاطراف السياسية المؤثرة والمكونة للحكومات التي مرت في العراق بعد الاحتلال الامريكي الى اليوم، حيث يمتلك قاعدة جماهيرية لدى شيعة العراق. أما المجلس الاعلى الاسلامي في العراق، فقد ظهر في نهاية السبعينات من القرن الماضي في ايران -حيث كان احد المعارضين لحزب البعث- برئاسة السيد محمد باقر الحكيم، ويعتبر حزب المجلس الاعلى ابرز الاتجاهات الموجهة للعملية السياسية في العراق والداعين لاقامة اقليم شيعي جنوب العراق عبر النظام الفدرالي[42].
وقد ساهم التحالف بين الأمريكيين والشيعة المدعومين من إيران[43] في هيمنة الشيعة على مفاصل الدولة العراقية، لتبدأ مرحلة إقصاء أهل السنة وتهميشهم[44]. وتجدر الاشارة الى ان صف أهل السنة انشق بعد الاحتلال الأمريكي إلى جماعتين؛ الأولى اختارت النهج السياسي وشاركت في مجلس الحكم. أما الجماعة الثانية فقد اختارت العمل المسلح ضد القوات الأمريكية والقوات العراقية التي تشكلت بعد الاحتلال .
محمود القيسي الكاتب والمحلل السياسي العراقي له وجهة نظرة اخرى فيما يخص الاحزاب الاسلامية التي تشتغل داخل العراق، حيث يعتبر أن الشعب العراقي شعب غير متدين بطبيعته لكن الاحزاب الاسلامية سواء منها تلك المحسوبة على الشيعة او على السنة أصبحت مباشرة بعد الاحتلال هي الاقوى ربما كردة فعل على حزب البعث القومي العلماني[45]، فكان لها ثقلها الانتخابي والميداني حتى فشلت في ادارة الحكومة العراقية وإصلاح البلد، ورغم انه لا اتهم قادة الاحزاب الاسلامية بنية تخريب البلد وإرساء وترسيخ النفس الطائفي والمذهبي إلا انه يؤكد ان هذه الاحزاب لم تصل لاستراتيجية واضحة وقوية لإدارة ولإعادة بناء العراق بعد سنين الحصار والدمار والحروب، وفشلت في حمل ارث متراكم من المشاكل والمعوقات والتحديات مما ادى إلى تراجعها وانكفاء اعضائها وقلة المنتمين الجدد اليها وخسارة ثقة الشعب بها[46].
4-الأحزاب العراقية والارتباطات الخارجية
من أسوء القضايا واشدها في العراق هي ارتباط معظم الاحزاب العراقية بأجندات خارجية تابعة لدول الجوار ارتباطاً تاريخيا وتمويليا يقيد حركة الاحزاب ويتحكم في قراراتها[47]، فأصبح الكثير منها يسير في خط معاكس للوطن، وبالتالي تقترب اكثر إلى كل ما يقدح في وطنيتها[48].
وبما ان العراق يملك حدودا مشتركة طويلة مع إيران وسوريا وتركيا والسعودية والأردن والكويت، فغالبا ما يتهم السياسيون العراقيون بعضهم البعض بالولاء لإحدى هذه الدول[49]. وتأتي ايران على رأس هاته الدول حيث تحتل موقعا مهما في العملية السياسية العراقية، وتمارس نفوذها من خلال سفارتها في بغداد، وقنصلياتها في: البصرة وكربلاء وأربيل والسليمانية، كما أن سفيرَيها الاثنين اللذين عُينا بعد عام 2003 كانا قد خدما في “فيلق القدس” التابع لـ “الحرس الثوري الإسلامي”[50]، وذلك يؤكد الدور الذي تقوم به أجهزة الأمن الإيرانية في صياغة وتنفيذ السياسة الإيرانية في العراق[51].
وقد عملت إيران على احكام سيطرتها على العراق من خلال السياسيين والأحزاب والميليشيات الشيعية التي أنشأتها ودعمتها، وقد ساهم الموقع الجغرافي للعراق الواقع بالقرب من إيران في تسهيل عملية الاختراق هاته[52]، وتعمل ايران على دعم بعض الاطراف السياسية والكيانات في محاولة للحصول على قدرة في التأثير على القرار السياسي العراقي لصالحها[53]. ويقابل هذا النفوذ والتمدد الايراني في العراق ضعفًا في النفوذ السعودي والعربي بشكلٍ عام[54]. من جهتها، تبدو الولايات المتحدة وكأنها خسرت نفوذها السياسي منذ انسحابها العسكري من العراق نهاية العام 2011، رغم أنها لا تزال الممول الرئيسي للعراق عندما يتعلق الأمر بالتسليح[55].
ان خشية مجموعة من الاحزاب العراقية فقدان مصادر تمويلها الخارجية انعكس على عدم رغبة هذه الاحزاب والقوى المهيمنة على الساحة العراقية، في إقرار قانون الأحزاب -الذي نص عليه الدستور العراقي في مادته 36- والمصادقة عليه وهو المعروف بقانون الاحزاب العراقي أو قانون 36، لهذا تأخراقراره لمدة تقارب عشر سنوات-تم اقراره في عام 2015 رغم ان دستور العراقي نص عليه في 2005- حيث استمرت التجاذبات حوله لما يشكله من خطر يهدد مصالح تلك القوى والاحزاب التي ترتبط بالخارج[56]. وفي هذا الاطار رغم وجود مواد في قانون الاحزاب تمنع التمويل الخارجي مثل المادة 25 التي تشير “ان على الحزب في ممارسة اعماله الامتناع عن الارتباط التنظيمي او المالي بأي جهة غير عراقية، او توجيه نشاط حزبي بناء على اوامر او توجهات من اي دولة او جهة خارجية، او يكون الحزب منفذا للدول الاخرى للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق[57]. كما تشير المادة 37 ” تمنع كل التبرعات المرسلة من اشخاص او دول او تنظيمات اجنبية”[58]. رغم وجود مثل هذه المواد في قانون الاحزاب فإن تمويل الاحزاب من أطراف خارجية مازال مستمرا.
ان تمويل هذه الاحزاب من طرف دول خارجية يتداخل مع مدى الانتماء الوطني للاحزاب السياسية العراقية وولاءاتها، اذ تستغل هذه القوى الاجنبية حاجة الاحزاب للتمويل لتحقيق أغراض لا تتعلق في الغالب بالمصلحة العامة للعراق ويجعل من هذه الاحزاب مجرد واجهة مزيفة لا تعبرعن ارادة الشعب[59].
وعليه فإن الزام الاحزاب بضرورة الكشف عن موارد ومصادر تمويلها يساهم في الحد من الكسب الغير الشرعي، ومتى استطاعت هذه الاحزاب فك ارتباطها بدول التمويل حينها يمكن أن يحدث تغيير ملموس للحالة السياسية العراقية. لان هذه الاحزاب وصل الكثير منها في ما يخص حجم تمويله الى حد غير طبيعي[60].
5- الاحزاب العراقية في ظل قانون الاحزاب العراقية لعام 2015
شهد العراق اقرار دستور دائم وهو الاول عام 1925 في ظل الاحتلال البريطاني للعراق واثناء الحكم الملكي الذي استمر الى ثورة يوليو عام 1958، وصدر في العراق بعد هذه الثورة عدد من الدساتير كانت جميعها مؤقتة وفي ظل حكومات انقلابية متعاقبة، إلى أن جاء الاحتلال الامريكي للعراق عام [61]2003؛ حيث تم في ظله اقر دستور دائم عام [62]2005 وهو يمثل الدستور الثاني الدائم في التاريخ العراقي الحديث[63]. هذا الدستور الاخير حاول في مادته 39 –يسمى بقانون الاحزاب السياسية رقم 39- تنظيم العمل الحزبي في العراق، والذي تضمن حرية تأسيس الجمعيات والاحزاب السياسية والانظمام اليها مكفولة بقانون الاحزاب الذي شرع في تطبيقه في ايلول عام2015[64].
تم اقرار هذا القانون نتيجة الضغوطات الشعبية التي جسدتها التظاهرات العامة عام 2015 التي خرجت في معظم المدن وسط وجنوب العراق للمطالبة بالاصلاحات. ويعد قانون الاحزاب من القوانين المهمة والانعطافية التي نص عليها الدستور العراقي، لعام 2015 بالرغم من ان التصويت على هذا القانون جاء متأخرا بعد 10 سنوات من اقراره دستوريا الا انه يعد خطوة داعمة لتعزيز الديمقراطية في العراق[65]. لأنه عمل على تنظيم الحياة الحزبية[66] داخل العملية السياسية العراقية وإضفاء مبدأ الشرعية لعمل الاحزاب ومشاركتها في تعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة، كما شُرع هذا القانون انسجاما مع متطلبات الحياة السياسية العراقية الجديدة وإسهاما في التحول الديمقراطي ولهدف تنظيم الاطار القانوني لعمل الاحزاب السياسية على أسس وطنية ديمقراطية تضمن التعددية السياسية في مجتمع متنوع الاعراف وتحقق مشاركة أوسع في إدارة الشأن العام[67]. ونفس الاتجاه ذهب اليه الحزب الشيوعي العراقي[68] الذي اعتبر ان اقرار القانون بحد ذاته خطوة متقدمة في ارساء الديمقراطية وان مجرد ارساء القانون يعتبر مكسبا جماهيريا لتثبيت مؤسسات الدولة التي عرفت حالة من الفوضى بعد الاحتلال الامريكي للعراق، ومنه فإن التزام الاحزاب والقوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية بالضوابط التي جاء بها قانون 39 لعام 2015 سيساهم في تنظم النشاط الحزبي[69].
الاشكال المطروح الان في العراق هو مدى التزام الاحزاب والقوى السياسية بمواد قانون الاحزاب لأن عدم الالتزام به قد يؤدي الى صعوبة تفعيل الرقابة على أنشطة الاحزاب والقوى السياسية مما قد يؤشر على استمرار عملية الفوضى على الساحة الحزبية في العراق حتى بعد اقرار قانون [70]39، وهو ما يلاحظ اليوم في الساحة السياسية، وفي هذا السياق قد تلعب “دائرة الاحزاب”[71] التابعة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات دورا مهما في تنظيم نشاط الاحزاب في حالة ممارسة ادائها الرقابي والتزامها بتطبيق ما جاء في قانون الاحزاب من مواد[72].
6- التعددية الحزبية في العراق
لعل من أهم اسباب تعدد الأحزاب في دولة ما؛ هو وجود تعددية عرقية وإثنية ودينية وطائفية فيها، فكل فئة من هذه الفئات تسعى لضمان حقوقها من خلال النفوذ السياسي المتمثل في الوصول الى مراكز السلطة[73].
وبالتالي فإن تنوع مكونات المجتمع العراقي أدى الى ظهور التعددية الحزبية في العراق، وعلى خلفية هذا التنوع نشأت أحزاب قومية كالأحزاب الكردية –الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الوطني الكردستاني- والاحزاب الدينية السنية كالحزب الإسلامي، وأحزاب دينية شيعية كحزب الدعوة الإسلامية وأحزاب أخرى شيعية صغيرة عملت مع الأحزاب الكبيرة تحت مظلة ما يعرف بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الى فترة قريبة قبل أن تنفصل عنه .[74] واحزاب الاقليات مثل التركمانية – قائمة التنمية التركمانية و قائمة التغيير والإصلاح التركمانية-، و ايضا اقليات الكلدانيين والآشوريين ولهم قائمة حزبية اسمها المجلس الكلداني الآشوري السرياني[75].
تجدر الاشارة في هذا السياق ان الاحزاب ذات توجه ايديولوجي محدد: ليبرالي، شيوعي، اشتراكي كانت حاضرة في المشهد الحزبي العراقي ومنها من له تاريخ طويل في العراق مثل حزب الشيوعي العراقي، وعلى العموم فمن ميزات هذه الاحزاب ذات الإيديولوجية الواضحة انها أحزاب مستقرة وذات كيان ممركز، وانتماء صارم، والتزام برنامجي[76]. هذا فضلاً عن وجود الأحزاب القومية العربية كحزب البعث والحزب الناصري[77].
انعكس هذا التنوع على الحياة السياسية في العراق وعلى المؤسسات الدستورية العراقية، فرغم ان الدستور العراقي لم يعبر عن ذلك صراحة إلا أن العرف السياسي المعتمد في العراق منذ 2006 يقضي بأن يكون الرئيس كرديا، ورئيس الوزراء شيعيا، ورئيس مجلس النواب سنيا[78].
ان أهم سمات التعددية الحزبية في العراق يمكن تلخيصها في[79]:
- كثرة الاحزاب العراقية التي تم تفريخها، فبإستثناء عدد محدود من الاحزاب ذات فاعلية، الباقي عبارة عن احزاب ورقية اقرب الى الدكاكين السياسية منها الى قوى حزبية قادرة على التأثير.
- ان اغلب الاحزاب العراقية بنى تنظيمه على اساس الانتماءات الاثنية والمذهبية والطائفية لا على اساس الهوية الوطنية العراقية.
- ان معظم الاحزاب الرئيسية تأسست بعد سقوط النظام البعثي من طرف معارضيين قضوا مدة طويلة في المهجر وتربطهم جددور ضعيفة بالوطن، حيث اعتمد قادة هذه الاحزاب على الولاء العرقي العقائدي للاستقطاب الحزبي.
هذه بعض السمات التي استندت اليها التعددية الحزبية في العراق، وعليه من اجل محاولة تجاوز هذ الاشكالات ينبغي ان تكون الرغبة والوطنية الصادقة في اطار تعددية حزبية حقيقية خدمة للمواطن العراقي هي المحرك الاساسي لهذه الاحزاب لأن الاصل في تأسيس الاحزاب العراقية هو خدمة هذا المواطن.
ان التعدد الحزبي في العراق وعلى الرغم من ايجابياته التي تتجلى في تمثيل كافة مكونات الشعب العراقي المتعددة، إلا أنه بدلا من استغلال ذلك في خدمة الوطن كما يحصل في الدول الديمقراطية ذات تنوع اثني وعرقي[80]، يلاحظ في العراق أن هناك فقدان للقدرة على جعل هذا التنوع قوة سياسية حقيقية[81].
7- صراع القوى وأثره على مستقبل العملية السياسية في العراق
من أبرز المحطات الفاصلة في مستقبل العملية السياسية على المستوى القريب في العراق هي الانتخابات البرلمانية المقبلة لعام 2018. حيث يدورنقاش قوي حول تأجيل هذه الانتخابات حتى نهاية العام المقبل، تحوّل هذا النقاش الى خلاف بين القوى السياسية العراقية المتنفدة بشأن مفوضية الانتخابات، ثم تطور الخلاف ليصبح صراع فرض إرادات بين الاحزاب القوية التي تريد تمرير مرشحيها ليكونوا أعضاء بهذه المفوضية، وبين اتجاه يدفع نحو اختيار مفوضية مستقلة. وتجدر الإشارة هنا أن استمرار الصراع من شأنه أن يؤدي إلى تأجيل الإنتخابات وهو ما قد يترتب عنه تشكيل حكومة طوارئ مؤقتة تقود البلاد لحين إجراء الانتخابات[82].
اقتراب اجراء الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2018 واحتدام النقاشات حولها سبب كذلك انقسام مجموعة من الاحزاب السياسية الكبيرة. فقد انقسم في عام 2017 حزب المجلس الاعلى الاسلامي، وقبله الحزب الاسلامي حيث خرج من رحمه ثلاث احزاب على الاقل والان سيأتي الدور على حزب الدعوة الاسلامي الذي يعرف صراعا بين تيار المالكي وتيار العبادي.
يحتل الحشد الشعبي كذلك أهمية بالغة في الساحة السياسية العراقية كمكون أساسي من مكونات القوى العراقية خصوصا ان بعض الفصائل في قوات الحشد تسنّمت أدواراً سياسية وتسعى إلى استخدام دورها الميداني في محاربة داعش[83] للدخول بشكل قوي في انتخابات عام [84]2018. ولهذا لابد من ضرورة مواصلة تقديم الدعم للحكومة العراقية لفصل المؤسسات الأمنية والسياسية، ومساندتها برفض مسعى قوات الحشد الشعبي كي تُصبح كياناً انتخابياً. لان قوات الحشد الشعبي تحتل موقع قلب في المعركة الأوسع على السلطة داخل العملية السياسية. والطرف الظافر في هذه المعركة سيسيطر على الأرجح على السلطة التنفيذية في العراق[85].
ان من بين الاحتمالات المستقبلية لنجاح وتطوير العملية السياسية في العراق يرجع في تقليص دور ميليشيات الحشد الشعبي[86] في العملية السياسية العراقية في مقابل ان تلعب الدولة العراقية دور اكبر بكل مؤسساتها وعلى رأسها الجهاز العسكري والامني. يعني منح السيادة الكاملة والفعلية للحكومة العراقية بدل مزاحمتها من طرف قوات الحشد الشعبي التي تتواجد بشكل قوي على ارض الميدان، ومنح هذه السيادة يجعل الاحزاب السياسية تعمل بحرية وفاعلية. ان سلوكيات المليشيات والثقل الذي تمارسه في جانب الاداء السياسي والحكومي على وجه الخصوص يزيد من أسباب ضعف هذه التجربة، لأن الخطوات المعدة مسبقا تؤدي بنتائج لا تصب في صالح وحدة العراق، خصوصا اذا علمنا ان العراق تحول لساحة تصفية مشاكل ايران على مستوى المنطقة وهذا الامر يحول دون نجاح العملية السياسية حيث لا يمكن تصور تجربة ديمقراطية وسط اجواء العنف وعدم الاستقرار، وتدخا اطراف اجنبية[87].
المحور الثاني: واقع ومستقبل الاحزاب الكردية العراقية بعد الاحتلال الامريكي
- واقع الاحزاب الكردية التاريخية:
قبل عام 1946 لم يكن هناك أي حزب كردي عراقي، حتى تأسس أول حزب كردي تحت اسم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” من قبل الملا مصطفى بارزاني[88] في 16 أغسطس/آب 1946، على أراضي جمهورية مهاباد[89] في كردستان إيران. ومن خيمة الحزب الديمقراطي الكردستاني، خرجت معظم قيادات الحركات أو الأحزاب الكردية الأخرى. فالرئيس العراقي السابق جلال طالباني[90]، كان قياديا في الحزب الديمقراطي ورفيقا للزعيم مصطفى البارزاني خلال الثورة الكردية، واصبح من بعد أمينا عاما للاتحاد الوطني الكردستاني[91].
وقد تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني كما يقول الكاتب والباحث السياسي الكردي شاهو القره داغي[92] بقيادة الملا مصطفى البارزاني ويتزعم الحزب الآن ابنه الرئيس مسعود البارزاني. يعتبر الحزب علمانيا، قوميا وتغلب عليه النزعة العشائرية والعائلية، لأن عائلة البارزاني تسيطر على الحزب. ويسيطر الحزب على مناطق أربيل و دهوك و يتحكم بالسلطات الرئيسية في كردستان العراق، فرئيس الحزب -مسعود البارزاني- هو رئيس إقليم كردستان، وإبن أخيه -نيجيرفان بارزاني- يترأس حكومة إقليم كردستان، وإبن الرئيس مسعود بارزاني -مسرور بارزاني- يترأس جهاز الاستخبارات في إقليم كردستان .ويسيطر الحزب على رئاسة الإقليم والحكومة و الأمن و ملف النفط و ملف العلاقات الخارجية، كما يمتلك الحزب 38[93] مقعد في برلمان إقليم كردستان و 25 مقعد في البرلمان العراقي[94].
أما الحزب الكردي الثاني الاتحاد الوطني الكردستاني[95] الذي أسسه جلال الطالباني عام [96]1975، فهو ايضا يتبنى اتجاها قوميا وعلمانيا ولا يختلف كثيرا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. وحصل الحزب على 18 مقعدا في برلمان كردستان في آخر انتخابات لبرلمان إقليم كردستان عام 2013، بينما يمتلك الحزب 21 مقعدا في البرلمان العراقي[97] .
حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يعاني من كثرة الأذرع و الاتجاهات المختلفة داخل الحزب، مما أدى إلى تراجع الحزب أمام قوة الحزب الديموقراطي الكردستاني، والسبب يعود إلى موت رئيس الحزب -جلال الطالباني- بعدما أصيب بوعكة صحية منذ نهاية عام 2012 تسببت في خروجه من المشهد السياسي و صار للحزب قيادتان : واحدة يمثلها نائبا الطالباني-برهم صالح و كوسرت رسول- و الثانية تمثلها أسرة الطالباني بقيادة زوجته هيرو ابراهيم، وقد انعكس هذا الانقسام الداخلي على علاقة الحزب مع باقي الأحزاب، و كان له تأثير سلبي على الحزب بشكل عام. وللحزب علاقات قوية مع إيران ومع الحكومة المركزية العراقية، وهو يسيطر فعليا على محافظة السليمانية التي جعل منها نقطة لاجتماع حلفاء ايران في المنطقة. ودائما ما كان يعلن الحزب عن معارضته لسياسة بارزاني في التقرب من تركيا على حساب العلاقة مع الحكومة المركزية العراقية[98].
وعلى الرغم من كل الانتقادات الموجه للحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني فإنهما يظلان رئيسيين في الساحة الكردية ، ويرجع ذلك لمجموعة من الاسباب: الاولى تاريخية، تتجلى في كونهما خاضا كفاحا مسلحا خلال الثورة الكردية[99] ضد السلطات العراقية، بالاضافة الى قدم تأسسيهما؛ حيث لا يزال الحزبان يستفيدان من هذا الإرث التاريخي. والثانية سياسية؛ تتمثل في كون الحزبين يتقاسمان السلطة في اقليم كردستان[100].
- واقع الاحزاب الكردية الاخرى:
- حركة التغيير
يعود تاريخ تأسيس حزب حركة التغيير – يطلق عليه ايضا اسم حزب كوران- ككيان سياسي الى عام 2009 وقد شارك في نفس السنة في الانتخابات النيابية في إقليم كردستان بقيادة [101]نوشيروان مصطفى[102]. وانتخبت حركة التغيير في مؤتمرها الاخير في شهر يوليوز/تموز عام 2017 عمر سيد علي رئيسا جديدا لها إضافة إلى هيئة تنفيذية جديدة[103]. وتعتبر مناطق جنوب اقليم كردستان معقلا لانصار حركة التغيير[104].
دخلت حركة التغيير الانتخابات النيابية في اقليم كردستان عام 2013 بقوة، وقد حصلت على 24 مقعدا برلمانيا من أصل [105]111 ، وتمتلك الحركة 8 مقاعد في البرلمان العراقي منها نائب رئيس البرلمان، وبذلك أصبحت ثاني اكبر كتلة برلمانية -بعد الحزب الديموقراطي الكردستاني- وبالتالي أضحت قوة معارضة على مستوى إقليم كردستان. استلمت حركة التغيير رئاسة برلمان إقليم كردستان بعد اتفاق الحركة مع الحزب الديموقراطي الكردستاني و الكتل البرلمانية الأخرى الفائزة[106].
نجاح حركة التغيير يرجع بالاساس للدور الذي لعبه مؤسسها نوشيروان بما كان لديه من قدرات تنظيمية و حضور قيادي مما جعله يزحزح مكانة حزب الطالباني، وحدث ذلك في السليمانية وفي منطقة محدودة في اربيل، اما باقي مناطق اربيل ومحافظة دهوك، فكانت عصية على الجميع بسبب سيطرة حزب البارزاني عليها[107].
مرت حركة التغيير الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني، بأزمة في العلاقات منذ نحو عامين، بسبب وجود خلافات سياسية وقانونية بينهما، والتي أدت إلى تعطيل البرلمان الكردستاني عقب منع قوات الأمن الكردية عام 2015، رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يوسف محمد صادق -وهو من حركة التغيير-، من دخول عاصمة الإقليم أربيل، ولم يعقد البرلمان الكردستاني جلساته منذ ذلك التاريخ[108].
- الاتحاد الإسلامي الكردستاني
يعتبر الاتحاد الإسلامي الكردستاني الفرع الكردي للإخوان المسلمين في العراق، والذي تأسس عام 1994 بقيادة صلاح الدين محمد بهاء الدين الذي يترأس الحزب حتى اليوم[109]، وللحزب توجه اصلاحي لا يعتمد على الواجهة المسلحة، ولة علاقاته وطيدة مع جماعة اخوان المسلمين بمصر وايضا مع الزعيم التركي سابقا نجم الدين اربكان وتنظيمه السياسي[110].
والحزب يعتبر رابع حزب في كردستان العرق بعد حزب الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني و حركة التغيير، و رغم مساحة الحرية النسبية في إقليم كردستان إلا أن العمل التقليدي وعدم التطور في وسائل العمل الحزبي لهذا الحزب جعله لا يتوسع في المجتمع الكردي، رغم أنه يمتلك عدة مؤسسات كبيرة مثل الرابطة الإسلامية في كردستان -وهي منظمة إغاثية كبيرة – و مؤسسات تهتم بالنشاط الطلابي و منظمات نسائية إلا أنها ظلت منغلقة على الإسلاميين ولم تنجح في الانفتاح على المجتمع ككل.
للحزب علاقات جيدة مع تركيا و مع إيران أيضا، فالحزب يمتلك سياسة منفتحة خاصة به تميزه عن الإخوان في باقي الدول، حيث في آخر زيارة لرئيس الحزب إلى إيران إعتبر صلاح الدين بهاء الدين أن إيران تعتبر داعما للعراق و تحاول تحقيق الديمقراطية فيه و مدح إيران بصورة غير مسبوقة. ونجح الحزب في الحصول على 10 مقاعد في آخر انتخابات برلمانية في كردستان و أربع مقاعد في البرلمان العراقي[111].
- الجماعة الإسلامية في كردستان
الجماعة الإسلامية في كردستان العراق -أو الجمعية الإسلامية الكردية- هي الحزب الاسلامي الثاني من حيث الشعبية في اقليم كردستان و الذي نشأ عام 2001م بعد انشقاق علي بابير زعيم الجماعة عن الحركة الاسلامية في كردستان العراق بسبب خلافات مع قيادات الحركة[112]، و يضم الحزب خليطا من السلفيين والإخوان، وهذا يبدوا واضحا في اعلامه، مثلا الحزب أكثر تشددا وانغلاقا من الناحية الإعلامية مقارنة بالاتحاد الإسلامي الكردستاني.
للحزب علاقات قوية مع إيران ومواقفه السياسية قريبة من الحلف الإيراني والاتحاد الوطني الكردستاني وغالبا ما يكون في صف المعارضة، وهذا ما جعل الحزب يكسب تعاطف الجماهير في الفترة الأخيرة خصوصا بعد وقوفه مع قضايا المواطنين و الدفاع عن حقوقهم، كما يرفع الحزب شعار التغيير وحكم الشريعة الإسلامية، و يشارك في العملية السياسية، و لديه 6 مقاعد في برلمان اقليم كردستان العراق و 3 مقاعد في البرلمان العراقي مع وزارة الزراعة في حكومة إقليم كردستان العراق[113].
خلاصة القول في ظل هذه الاحزاب الرئيسية الخمسة، التاريخية منها والحديثة تقف احزاب و كيانات اخرى بين الاسلامية و العلمانية لكنها غير ذات ثقل في المشهد السياسي الكردي، بل تسمى في الادبيات السياسية الدكاكين السياسة، والكثير منهم يكتفون بما يحصلون عليه من ميزانية مخصصة لهم من الحكومة ويميلون الى الطرف الذي يدفع لهم أكثر ليصوتوا لصالحه او يعملوا دعايات لمشاريعه[114].
3- مستقبل الاحزاب الكردية في كردستان العراق
تسبب سقوط النظام السياسي العراقي في 9/4/2003 إثر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في انهيار المؤسسات الدستورية والقانونية في العراق ما عدا إقليم كردستان[115]، الذي كان يتمتع بحكم ذاتي، لكن توالي الاشكالات الحزبية في السنوات الاخيرة بالخصوص بين الحزبين الكرديين الرئيسيين اثر بشكل مباشر على الاقليم.
وفي هذا الاطار يعتبر عمر المشهداني الكاتب والصحفي العراقي[116] أن الأحزاب الكردية بصفة عامة سينالها ما نال الكثير من الأحزاب العربية من حيث الانقسامات وظهور تيارات متباينة داخل الحزب الواحد، الأمر بدأ في الاتحاد الوطني الكردستاني بخروج تيار گوران –مقصود به حزب حركة التغير- ثم خروج نجم الدين وكوسرت رسول مؤخراً، غير أن الامر تأخر قليلا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لاعتبارات تتعلق بقوته التنظيمية أولا وبسيطرته على السلطة بشكل اكبر ثانياً. ومع ذلك بعد الأزمة الاخيرة في اقليم كردستان والتي ترتبت عن اجراء الاستفتاء، من المتوقع خروج تيارات شبابية من الحزب الديمقراطي الكردستاني، لكنها لن تكون بنفس حجم وحدة الانقسام الذي حصل في حزب الاتحاد الوطني.
وفاة جلال الطالباني و قبله نوشيروان مصطفى مؤسس حركة التغيير، تركا فراغا سياسيا كبيرا في الحزبين، وبدأ نجم البارزاني يسطع في مدينة كركوك[117] الذي يعتبرها حزب الطالباني معقلا له، هذه المنافسة بين الاحزاب الكردية كانت سببا مباشرا في أحداث 16 اكتوبر/تشرين الأول لعام 2017[118]، وخروج مدينة كركوك من تحت الادارة الكردية، فبعد ان كانت خريطة الحكم الكوردستاني تتسع لتشمل حتى مدينة طوزخورماتوو[119]، تقلصت حاليا مساحة الاقليم بسبب هذا التنازع الداخلي[120]. الان وبعد هذه الاحداث و دخول الحشد الشعبي والجيش العراقي الى مناطق كانت خاضعة للسيطرة الكردية، تغيرت الخارطة السياسية من جديد، فقد انشق قيادي آخر من حزب الطالباني و هو نائب السكرتير العام برهم صالح، الذي كان رئيسا لحكومة اقليم كردستان ونائبا لرئيس الحكومة العراقية الاتحادية. صالح الان يرى بأن الحزبين الكرديين فشلا وان حركة التغيير لم تنجح، والاسلاميون كذلك، فهو وبعض القياديين الاسلاميين انشقا عن حزبيهما ويعملون من اجل خلق كيان وطني بديل يضم افرادا من مختلف الاتجاهات الفكرية والمرجعيات الدينية[121].
أما فيما يخص الاستفتاء الاخير لعام 2017، فرغم ان الاكراد صوتوا ب 92% لأجل استقلال كردستان العراق[122]، فإن الدكتورة أسماء الدليمي[123] تعتبره قد فشل وان مجموعة من المناطق الحدودية مثل كركوك اصبحت تابعة للحكومة العراقية، ورجعت كردستان الى حدود [124]2003 او ما يعرف بالخط الازرق او خط 36، بسبب اصرار اربيل على اجراء الاستفتاء.
خاتمة:
وفي الأخير يمكن القول بأن غالبية الاحزاب والتنظيمات العراقية في مرحلة ما بعد الاحتلال الامريكي تتصف على العموم بالاتي[125]:
- بكونها تعبر عن توجهات قومية او عرقية او طائفية على الرغم من التسميات التي تحملها.
- رغم اتفاق مجموعة من الاحزاب على العديد من المسائل والقضايا السياسية من الناحية النظرية فإن الخلافات تظهر وتطفو على السطح عند التطبيق.
- شبه غياب البرامج السياسية الواضحة والتي تعبر عن المشاكل الحقيقية في العراق
- ظهور انشقاقات داخل قيادات الاحزاب السياسية بسبب الصراع على القيادة
ان الحضور الميداني القوي لميليشيات الحشد الشعبي مكنته من فرض أجنداته في المعادلة الحزبية العراقية مما جعله يشكل احدى التحديات الحقيقية للتجربة السياسية في للعراق، خصوصا انه اصبح يسير في نفس نهج داعش في التصفية العرقية والطائفية للسنة في العراق، من خلال تفقيرهم وتهجريهم من مناطقهم، حيث يراد له ان يشكل دولة موازاية في العراق بعد ان اصبح ذا طابع قانوني.
ورغم كل هذه الاشكالات إلا أن الناخب العراقي اليوم أصبح اكثر وعيا من ذي قبل بالعملية السياسية في العراق وبالتالي فإن استمرار النهج المذهبي والطائفي للاحزاب السياسية وعدم تحولها الى ممارسة عمل سياسي جاد ببرامج سياسية فعلية ستؤدي إلى فقدان الناخب للثقة في العملية السياسية والانتخابية ككل. ويبقى الرهان ربما على ظهور احزاب شبابية عابرة للمذهب والطائفة والقومية تعتز بالهوية الوطنية وترجح المصلحة العليا للوطن وتعمل بشكل حيادي على تشكيل أحزاب جديدة. وخلاصة القول أن العراق اليوم بحاجة ماسة لتوحيد الجهود والتشديد على الهوية الوطنية بدل اللهاث خلف المكاسب الشخصية.
اما فيما يخص اقليم كردستان العراق فبالرغم من ان الاكراد قد استفادوا من بعض تجاربهم الماضية وبدؤوا بصياغة تحالفات مرحلية وإستراتيجية مستقبلية. إلا ان استفتاء الانفصال الاخير ادخل الاقليم في مرحلة ضبابية. فبسبب اصرار مسعود البرزاني على اجراء الاستفتاء رغم مناشدات مجموعة من دول العالم، اصبح دور الاكراد المستقبلي في ادارة دولة العراق غير واضح.
[1]حنان القيسي، دراسة في تمويل الاحزاب السياسية العراقية، جامعة المستنصرة كلية القانون، ص:2
[2] Brendan Shea, Karl Popper: Philosophy of Science, The Internet Encyclopedia of Philosophy, From:
Popper, Karl: Philosophy of Science
[3] شروق اياد خضير، الاحزاب الاسلامية واشكالية الديمقراطية في العراق (دراسة تحليلية نقذية)، مجلة دراسات دولية، العدد خمسون، ص: 147
[4] مرتضى القيسي، ظاهرة تعدد الاحزاب السياسية في العراق وموقفها من الاتفاقيات الثلاثة: رؤية سياسية، اعلامية، (تكريت: مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية، العدد 23، سبتمبر/ايلول 2014)، ص: 94.
[5] نقصد بالضبظ العنف الذي تمارسه مليشيات الحشد الشعبي التي لها احزاب سياسية في العراق، فقد شهدت الساحة العراقية ظهور الكثير من المليشيات الشيعية منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003، التي تجمعت غالبيتها في قوات واحدة تحت مسمى “الحشد الشعبي”، يحظى أغلبها بدعم من الحكومة، وتختلف مرجعياتها، ولا زالت تثير حتى اليوم الكثير من الجدل جراء ممارساتها، وتلقيها الدعم من إيران، في المال والتسليح والتدريب والتوجيه. وتكلف هذه المليشيات خزينة العراق الكثير، إذ خصصت الحكومة ترليونا و160 مليار دينار عراقي لها لعام 2016. وعددها ضخم جدا فمثلا القوات التي شاركت معركة الموصل من طرف الحشد الشعبي، كانت مؤلفة من حوالي 67 مليشيا مختلفة. وتتهم هذه المليشيات بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، واتهمت بممارسات طائفية ضد السنة في المناطق التي تستعيدها من سيطرة تنظيم داعش.
للمزيد من التفاصيل حول دور الحشد الشعبي في العراق، المرجو مراجعة التقريرين التاليين: الاول لمركز ادراك للدراسات والاستشارات والثاني لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية:
-لقاءات سرية في بيروت بين قادة الحشد الشعبي وممثلين عن دول غربية، مركز ادراك للدراسات والاستشارات، بتاريخ 24/08/2016 ، على الرابط:
http://idraksy.net/what-are-iraqs-popular-mobilization-units-doing-in-beirut-read-more-httpwww-
-جونا جميل ودلخواز عزيز،الحشد الشعبي في العراق … الى اين؟، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، يناير/ كانون الثاني 2016، على الرابط:
https://www.researchgate.net/profile/Juna_Subhi/publication/304582811_alhshd_alshby_fy_alra
[7] Iraq: Legal History and Traditions, The Law Library of Congress, Global Legal Research Center , June 2004, From:
https://www.loc.gov/law/help/legal-history/iraq.php
[8] في عهد حزب البعث 1968-2003 بقيت الاحزاب السياسية في هذه الفترة في العمل السري غير الشرعي مهددة بجملة من بجملة من الاحكام السجنية والصلاحيات المطلقة للاجهزة الامن بالقضاء على كل معارض او مخالف.
[9] للمزيد من التفاصيل حول الملكية التي حكمت العراق بين عامي 1921م وحتى العام 1958م، المرجوا الاطلاع على الحلقة الاولى من برنامج شاهد على العصر على قناة الجزيرة، بعنوان: العراق من الملكية إلى الجمهورية، للرئيس وزراء العراق الأسبق عارف عبد الرزاق، رابط الحلقة:
http://www.aljazeera.net/programs/centurywitness/2005/1/10/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%
[10]الملكية الهاشمية في العراق، الجزيرة نت، قسم البحوث والدراسات، بتاريخ 2004/10/3، على الرابط:
http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/42d0dcc2-e6d0-4059-b02e-df159a69cf34
[11] ويجب الاشارة انه خلال فترة الملكية في العراق ظهرت مجموعة من الأحزاب الأيديولوجية، فمع بداية الثلاثينات من القرن العشرين ظهرت “جماعة الأهالي” -جماعة وطنية يسارية- و”الحزب الشيوعي العراقي” عام 1934 و”الحزب الوطني الديمقراطي” ليبرالي، و”حزب البعث العربي الاشتراكي” -مطلع الخمسينات- و”الحزب الديمقراطي الكردستاني”، فضلاً عن أحزاب وحركات أخرى: “حركة القوميين العرب” -مع صعود عبد الناصر في مصر عام 1952 ولاحقاً- و”حركة الإخوان المسلمين”، وتمكنت هذه الاحزاب الايديولوجية من مدّ نفوذها واكتساح الأحزاب البرلمانية –احزاب الدولة- الغير الاديولوجية. كما ان الاحزاب الايديولوجية لم تحض بشرعية قانونية ولجئ معضمها للعمل السري.
[12] الملكية الهاشمية في العراق، مصدر سابق
[13] سعد فرار، العراق: 50 عاما بعد نهاية الملكية، العربية نت، 02 نوفمبر 2010، على الرابط:
https://www.alarabiya.net/views/2008/07/14/53048.html
[14]القاضي العبودي، التعددية الحزبية في العراق الواقع والممارسة، مؤسسة نور للثقافة والاعلام، 27/01/2008، على الرابط:
http://www.alnoor.se/article.asp?id=17354
[15] أسماء جميل وفالح عبد الجبار، الأحزاب السياسية في العراق، معهد الدراسات الاستراتيجية ـدراسات عراقية، على الرابط:
http://www.iraqstudies.com/featured7a.html
[16] مهند السماوي، الظاهرة الحزبية في العراق الجديد، مؤسسة النور للتقافة والاعلام، 21/11/2009، على الرابط:
http://www.alnoor.se/article.asp?id=63768
[17] بالاضافة الى كثرة الاحزاب المتواجدة في العراق، هناك أكثر من ثمانية الاف منظمة وجمعية غير حكومية له نشاطات مختلفة في الميادين السياسية ولالقتصادية والثقافية والصحية والاجتماعية، ولايزال الباب مفتوح لانشاء المزيد من منظمات المجتمع المدني.
[18] راجع في هذا الاطار برنامج للخبر بقية على قناة العربي الفضائية التى تناولت موضوع خارطة الاحزاب العراقية في العراق، بتاريخ 16 ماي 2017، للمزيد من التفاصيل رابط الحلقة:
[19] مهند السماوي، مصدر سابق
[20] انعام سلطاني، دراسة واقع الاحزاب السياسية وبنيتها التنظيمية قبل وبعد قرار قانون الاحزاب العراقي 36 لسنة 2015، موقع الحوار المتمدن، 3/ 9/ 2016، على الرابط:
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=530103&r=0&cid=0&u=&i=0&q
[21] المقصود به قانون “الاجتتات” ويعني اجتتات حزب البعث من كل مؤسسات الدولة العراقية، وأنشئت الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث بقانون صادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة الحاكم الأميركي بول بريمر بتاريخ 16 أبريل/ نيسان 2003 لاجتثاث هيكل حزب البعث في العراق وإزالة قيادته في مواقع السلطة. فتم وفقا لذلك حل الجيش وطرد آلاف المدرسين والموظفين من وظائفهم وحرمان كل من يعتقد أنه كان عضوا في حزب البعث من تولي الوظائف الحكومية.
لكن في عمق هذا القانون كما صرحت الدكتورة اسماء الدليمي البرلمانية السابقة في البرلمان العراقي في مقابلة خاصة معها ان المستهدف هو اجتتات السنة من كل مؤسسات الدولة من طرف الشيعة الذين كانوا في مركز القرار بتواطئ مع الاحتلال الامريكي بالخصوص عام 2003.
[22]هيفاء محمد وسداد سبع، التيارات السياسية الحزبية العراقية بعد الاحتلال وموقفها من اعادة بناء الدولة، (بغداد: مجلة كلية التربية للبنات، 2012)، ص: 1021.
[23] هيفاء محمد وسداد سبع، المصدر السابق، ص: 1021 و1022
[24] في اغلب المراجع والمصادر التي اعتمدتها في هذه الدراسة يستعمل الساسة، والاكاديميين، والمحللين السياسيين العراقيين كلمة احزاب الدينية بدل الاحزاب الاسلامية اوالاحزاب ذات مرجعية اسلامية كما يطلق عليها في دول المغرب العربي.
[25] صرح بذك في مقلبلة شخصية اجريتها مع محمود القيسي الإعلامي والباحث العراقي، اسطنبول، دجنبر/ كانون الاول 2017
[26] هنا سوف اتطرق لرصد بعض المعلومات عن الحزب الشيوعي العراقي وحزب حركة الوفاق الوطني لأن الاحزاب الاربعة الاخرى سوف نتطرق لهم بنوع من التفصيل في المباحث الاخرى من هذا المادة الدراسية.
[27] بول بريمر: الحاكم المدني الأمريكي لمدة عام كامل في العراق وهو دبلوماسي أميركي عينه الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن رئيسا للإدارة الأميركية في العراق في 6 مايو/أيار 2003، بدلا من الجنرال المتقاعد جاي غارنر. وبعد وصوله بأيام قليلة أصدر بريمر قرارا بحل الجيش وجميع المؤسسات ذات الصلة بالأمن الوطني وكل التشكيلات العسكرية، وأنهيت خدمات جميع المنتسبين إلى الجيش العراقي، وأعلن إنشاء جيش عراقي جديد من الجيش القديم والمليشيات الشيعية والكردية، وتسببت قراراته في دخول العراق دوامة حروب لا تنتهي. أنهى بريمر عمله في العراق في 28 يونيو/حزيران 2004.
[28] اسامة السعيدي، التنوع السياسي في العراق “رؤية تحليلية”، جامعة النهرين، بغداد، ص: 142
[29] استُغل الشيعة دخول تنظيم داعش إلى معظم المناطق والمحافظات العربية السنية شمال العراق وغربه وسيطرته على معظمها؛ فسارع المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني إلى إصدار فتوى “الجهاد الكفائي”، التي على ضوئها تكون ما يعرف بـ “الحشد الشعبي”، لتتشكل بذلك ميليشيا شيعية خارجة عن سلطة الدولة وخاضعة للسلطة الشيعية الإيرانية الذي بات القوة الأكثر نفوذًا في العراق اليوم. وقد نظم الحشد الشعبي عمليات انتقامية من السنة في مجموعة من المناطق اخرها الفلوجة والموصل، كما صادق البرلمان العراقي على اعتبار مليشيات الحشد الشعبي جزاء من الجيش العراقي.
[30] للمزيد من التفاصيل حول الموضوع المرجوا مشاهدة حلقة: للقصة بقية، الذي انجزته قناة الجزيرة فضائية بعنوان الحشد الشعبي ذراع إيران الطولى بالعراق، بتاريخ 2016/12/26،الرابط:
[31] سنحاول في هذا المحور التطرق للاحزاب الاسلامية في العراق دون التطرق للاحزاب الاسلامية الكردية التي سنخصص لها مبحث اخر مستقل ضمن مباحث الاحزاب الكردية
[32] المقصود هنا بالسبق الفكري والتراكم السياسي الذي راكمه حزب الاسلامي ذو التوجه السني، اما بالنسبة لسنوات التأسيس فقذ تأسس حزب الدعوة الشيعي في عام 1957 في حين تأسس نظيره الحزب الاسلامي عام 1960.
[33] انقسم الحزب الاسلامي الى مجموعة من الاحزاب فعل سبيل المثال في عام 2017 تشكلت ثلاث احزاب جديدة انفصلت عن هذا الحزب وهي:”
-حزب التجمع المدني للإصلاح امينه العام سليم الجبوري رئيس البرلمان الحالي وكان قبل انفصاله عن الحزب الاسلامي نائب الامين العام للحزب السلامي.
-حزب تجمع السلام الديمقراطي الامين العام للحزب محمد اقبال كان من قيادات حزب الاسلامي.
– حزب المسار المدني رئيسه الدكتور عبد القهار السمرائي كان من قيادات الحزب السلامي.
المشترك في هذه الاحزاب انها تأسست في عام 2017
[34] للمزيد من المعلومات حول الحزب الاسلامي والاخوان المسلمين في العراق المرجو مراجعة كتاب: عدنان الدليمي، صفحات من كتاب الاخوان المسلمين في العراق”تجربتي”، (عمان: دار المأمون، 2012)، ص: 15و16 و133.
[35] شروق خضير، الاحزاب الاسلامية واشكالية الديمقراطية في العراق “دراسة تحليلية نقذية”، دراسات دولية، جامعة الانبار، الفلوجة، ص: 156 و 157
[36] مجلس الحكم في العراق هو ثاني هيئة إدارية تشكلت في العراق حسب التسلسل الزمني عقب الاحتلال الأمريكي/ البريطاني على العراق في آذار/مارس 2003 م، والتي انتهت باحتلال بغداد في 9 نيسان/أبريل 2004 م، حيث كانت سلطة الائتلاف الموحدة برئاسة بول بريمر أول الهيئات التي تولت شؤون العراق بعد الاحتلال. كان يعاون بريمر من الجانب العراقي هذا مجلس الذي كان مكون من سبعة أشخاص، دخل بريمر في خلاف مع بعض أعضاء مجلس السبعة، مما جعله يستبدل المجلس السبعة مجلسا موسعا من 25 عضوا بأغلبية شيعية، وينتخب رئيسًا لهم من بين الـ 25 عضو لمدة شهر حسب الترتيب الأبجدي وقد عقد أول اجتماع للمجلس بعد تشكيله في 13 تموز/يوليو 2003 م، وأعترفت الجامعة العربية بمجلس الحكم العراقي كممثل شرعي للعراق في الأول من حزيران/يونيو عام 2004 م.
[37]اسامة السعيدي، مصدر سابق، ص: 140
[38] شروق خضير، مصدر سابق، ص: 156 و 157
[39] عدنان الدليمي، آخر المطاف “سيرة وذكريات”، (عمان: دار المأمون، 2012)، ص: 199-200-201.
[40] يحيى صهيب، المستقبل السياسي لسنة العراق، نون بوست 12 نوفمبر 2015، على الرابط:
http://www.noonpost.org/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8
[41] المصدر السابق
[42] اسامة السعيدي، مصدر سابق، ص: 140و141
[43] في نفس السياق يقول الكاتب والباحث السياسي العراقي يحيى صهيب “يعاني السُّنة في العراق، منذ الغزو الأمريكي عام 2003، تهميشًا واضحًا، ولم يقتصر ذلك على الجانب السياسي وإنما تعداه إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية؛ فقد قادت الأحزاب والجماعات الشيعية، بدعمٍ مطلقٍ من إيران يقابله تقاعس عربي وإقليمي ودولي، وحملة منظمة تهدف إلى القضاء على أهل السنة، فقاموا بتنفيذ عمليات اغتيالٍ وتهجير واعتقالٍ منظم، وتفقير ممنهج، ثم لم يكتفوا بذلك، بل عمدوا إلى محاولة تغيير ثقافة السكان عن طريق تغيير المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، بما يضمن بناء جيل محملٍ بالعقائد والأفكار الإمامية الإثنا عشرية” .
[44] أسماء الدليمي، مرجع سابق.
[45] لابد من الاشارة هنا الى نقطة مهمة ان صدام حسين اطلق مبادرة تسمى الحملة الايمانية حيث بدأت من عام 1993 حتى 2003، وكانت فقط في بغداد والمناطق السنية، لان الشيعة لم يتفاعلوا معها، وقد رعتها الحكومة العراقية، والقصد منها هو تشجيع الإقبال على القيم الإسلامية في المجتمع العراقي. تم تبني هذه الحملة بعد “الهزيمة المدمرة للجيش العراقي في حرب تحرير الكويت عام 1991، حيث كثف النظام العراقي حملته لأسلمة المجتمع، وخاصة في أعقاب الانتفاضة الشيعية عام 1991، وبلغت ذروة حملة أسلمة المجتمع في عام 1993 عقب تخلي صدام حسين عن بقايا البعث العلمانية. البعض يتهم صدام حسين وحملته الإيمانية بالترويج للسلفية، وهو ما انعكس على صرامة وإجرام مقاتلي داعش هذا التنظيم الذي انظم له الكثير من الضباط والجنود في نظام البعثي عقب سقوط بغداد.
للمزيد من المعلومات حول هدا الموضوع المرجو الاطلاع على الترجمة “لفورين أفيرز”، التي انجزها مركز ادراك للدراسات والاستشارات، بعنوان: داعش الصدّامية: القصة الحقيقية لنشأة المجموعة المتطرفة، بتاريخ: 12/04/2016، على الرابط:
داعش الصدّامية: القصة الحقيقية لنشأة المجموعة المتطرفة
[46] في مقابلة اجريتها مع محمد القيسي الكاتب والمحلل السياسي العراقي، في شهر نونبر/ تشرين الثاني عام 2017.
[47] المصدر السابق
[48] حنان القيسي، دراسة في تمويل الاحزاب السياسية العراقية، جامعة المستنصرية، بغداد، ص: 3
[49] انتخابات العراق 2014، الجزيرة نت، 2014/4/29، على الرابط: http://www.aljazeera.net/knowledgegate/newscoverage/2014/4/28/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8
[50] جيش عقائدي والحرس الوفي للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران رغم أنه لا يعد من الناحية التنظيمية جزءا من القوات المسلحة بل يتمتع بقيادة مستقلة تتلقى أوامرها من علي خامنئي مباشرة. وقد ظهر الحرس الثوري في 5 مايو/أيار 1979 بعد انتصار الثورة الإسلامية والإطاحة بنظام الشاه، ووضع تحت إمرة المرشد مباشرة. خلال الاحتلال الأميركي للعراق، اتهمت واشنطن الحرس الثوري -من خلال جيش القدس التابع له، الذي يقوده قاسم سليمان- بمساعدة المجموعات الشيعية في العراق.
[51] Greg Bruno, Iraq’s Political Landscape, Council on Foreign Relations, February 05, 2009, From:
[52]يحيى صهيب ، مصدر سابق
[53] أسامة السعيدي، مصدر سابق، ص: 145
[54] عدنان الدليمي، مرجع سابق، ص: 257.
[55] انتخابات العراق 2014، مصدر سابق
[56] أسعد عبد الرضا وخالد عبد الرزاق، التعددية الحزبية في العراق في ظل قانون الاحزاب العراقي لعام 2015، جامعة بغداد، بغداد، ص: 31
[57] انظر قانون الاحزاب العراقي رقم 36 لعام 2015 المادة 25 في موقع البرلمان العراقي، على الرابط:
http://ar.parliament.iq/2015/08/27/20218/
[58] انظر قانون الاحزاب العراقي رقم 36 لعام 2015، المادة 37، المصدر السابق
[59] حنان القيسي، مصدر سابق، ص: 3
[60] أسعد عبد الرضا وخالد عبد الرزاق، مصدر سابق، ص: 31
[61] استغلت الولايات المتحدة الأمريكية الهجمات الإرهابية على برجي التجارة ومجمل الهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، للتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية في منطقة الشرق الأوسط، وتحتل العراق، ولتسيطر على أهم مواقع إنتاج النفط في العالم حتى تؤمن لنفسها مصادر طاقة لمصالحها الذاتية، للمزيد من المعلومات حول الموضوع، المرجو مشاهدة حلقة: محطات سياسية، التي شاركت فيها بقناة فضائية التاسعة، حول موضوع: بعد 16 عاماً…ماذا تغير في العالم بعد 11 سبتمبر؟، بتاريخ 18/09/2017، على الرابط:
[62] يعد الدستور العراقي الدائم لسنة 2005م، أول وثيقة دستورية تصاغ على يد جمعية وطنية منتخبة، بعد عامين على الغزو الأميركي للعراق في أبريل/نيسان 2003، وقد وافق العراقيون على دستور جديد في استفتاء شعبي في أكتوبر/تشرين الأول 2005 بنسبة تجاوزت 78% من الأصوات. وقد أكد الدستور أن جمهورية العراق دولة اتحادية، وأنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
[63] فارس كريم، الدساتير في دولة العراق الحديث، الحوار المتمدن، 2017/ 5/ 3، على الرابط:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=557398
[64] قانون الاحزاب العراقي رقم 36 لعام 2015، وزارة العدل، 17/09/2015، ص: 20 و 21و 22.
[65] أسعد عبد الرضا وخالد عبد الرزاق، مصدر سابق، ص: 2 و23
[66] هناك رأي اخر للدكتورة أسماء الدليمي في مقابلة شخصية معها-وهي ايضا بنت الدكتور المعروف عدنان الدليمي الرئيس السابق للوقف السني بالعراق- برلمانية سابقة في البرلمان العراقي تقول فيه ان قانون 39 طبق على الاحزاب السنية -مثل الحزب الاسلامي- واسثتنى احزاب الشيعة.
[67] أسعد عبد الرضا وخالد عبد الرزاق، مصدر سابق، ص: 23 و37
[68] الحزب الشيوعي العراقي احد الأحزاب السياسية اليسارية في العراق يعتبر من الأحزاب العريقة على الساحة السياسية العراقية الذي لعب دورا مهما في التاريخ السياسي الحديث في العراق و بالرغم من معارضته لحكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين الا انه كان من الرافضين للحصار الأقتصادي الذي فرض على العراق عقب الاجتياح العراقي للكويت و عارض فكرة غزو العراق من قبل قوات التحالف في عام 2003 ولكن الحزب شارك في العملية السياسية في عراق ما بعد صدام حسين و حصل على عدد قليل من الأصوات في الأنتخابات العراقية.
[69] أسعد عبد الرضا وخالد عبد الرزاق، مصدر سابق، ص: 29
[70] المصدر السابق، ص: 29
[71] تم إنشاء المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في العراق لتكـون حصراً السلطة الإنتخابية الوحيدة في العراق. وهي هيئة مهنية مستقلة غير حزبية تدار ذاتياً وتابعـة للدولـة ولكنها مستقلة عن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتملك بالقوة المطلقة للقـانون سـلطة إعـلان وتطبيق وتنفيذ الأنظمة والقواعد والإجراءات المتعلقة بالإنتخابات.
[72] أسعد عبد الرضا وخالد عبد الرزاق، مصدر سابق، ص: 20 و30
[73] عدنان الدليمي، مرجع سابق، ص: 254-255
[74]القاضي العبودي، التعددية الحزبية في العراق الواقع والممارسة، مؤسسة نور للثقافة والاعلام، 27/01/2008، على الرابط:
http://www.alnoor.se/article.asp?id=17354
[75] برلمان كردستان، موقع حكومة كردستان، على الرابط:
http://cabinet.gov.krd/p/p.aspx?l=14&p=266
[76]أسماء جميل وفالح عبد الجبار، مصدر سابق.
[77] القاضي العبودي، مصدر سابق
[78] انتخابات العراق 2014، مصدر سابق
[79] نغم صالح، التعددية الحزبية في العراق في ظل غياب قانون، (بغداد: مجلة العلوم السياسية، جامعة بغداد ،العدد 43)، ص: 64-65-66
[80] هنا لابد ان نشير الى نظام المحاصصة السياسي في توزيع المناصب السيادية بالعراق، فإذا كانت المحاصصة ساهمت بدورفعال في بناء المجتمعات الحضارية العصرية المتمدنة ومنها الاوربية، فإنها في العراق تلقى انتقادات كثيرة لانها ذات بعد طائفي، و لا تنظر الى الانسان بمنظار المواطنة والكفاءة والمهنية والنزاهة وإنما بمنظار الانتماء والولاء وهذا ما يسمح بوصول أشخاص الى المواقع في المجتمع والدولة دون ان تتوفر فيهم الشروط اللازمة.
[81] أسامة السعيدي، مصدر سابق، ص: 135
[82]براء الشمري، سيناريوهات الانتخابات العراقية: التأجيل أو التعطيل أو حكومة طوارئ، العربي الجديد، 11 سبتمبر 2017، على الرابط:
[83] تنظيم داعش انا مع طرح الذي يعتبره صناعة امبريالية متحكم فيها من القوى العالمية، وهذا راجع لمجموع من الاحداث التي عاشها وتبناها التنظيم داخل العراق وليبيا التي تبين هذا الطرح، وفي نفس السياق تبنيه لمجموعة من التفجيرات في مجموعة من الدول العربية والغربية، للمزيد من المعلومات حول هذا الامر، تجدونه في حلقة برنامج: في الواجهة، التي شاركت فيها بقناة الفلوجة، بعنوان: أوربا .. وإرهاب الدهس، بتاريخ 2017/08/23، على الرابط:
كما يمكن الاطلاع على دراسة ل شيروان الشميراني، العراق بعد نهاية تنظيم “داعش”، مركز الدّراسات الاستراتيجية والديبلوماسيّة، 21 سبتمبر2017، على الرابط:
http://www.csds-center.com/archives/10519
[84] براء الشمري، سيناريوهات الانتخابات العراقية: التأجيل أو التعطيل أو حكومة طوارئ، العربي الجديد، 11 سبتمبر 2017، على الرابط:
[85] ريناد منصور وفالح عبد الجبّار، الحشد الشعبي ومستقبل العراق، مركز كارينغي للشرق الاوسط، 28 /04/2017، على الرابط:
http://carnegie-mec.org/2017/04/28/ar-pub-68812
[86] تجدر الاشارة هنا ان مليشيات الحشد الشعبي من بين الذين ساهموا في دعمها وتقويتها بشكل محوري قاسم سليمان قائد فيلق القدس، الجناح العسكري الخارجي للحرس الثوري الإيراني ويقول خبراء في الشأن الإيراني إن سليماني يعتبر اليوم “رمزا للدولة العميقة” في إيران، وفي العراق شكل حادث سقوط مدينة الموصل في يد تنظيم الدولة بداية الحضور العلني لقاسم سليماني وفيلق القدس في معارك العراق، وكما ادار القيادة العسكرية على جبهة الفلوجة عام 2016، ويشير البعض على سيطرته على القرار السياسي في بغداد، حيث يحضر اجتماعات الحكومة والتحالف الشيعي.
[87] اسامة السعيدي، مصدر سابق، ص: 147.
[88] الملا مصطفى البارزاني 1903- 1979- زعيم كردي من العراق ولد في منطقة بارزان في شمال العراق. في عام 1931 شارك أخاه الاكبر أحمد البارزاني في قيادة الحركة الثورية الكردية للمطالبة بالحقوق القومية للاكراد لكن هذه الحركة تم اخمادها من قبل الحكومة الملكية العراقية في عام 1935 وتم نفي البارزاني إلى مدينة السليمانية مع أخيه. في عام 1945 وبدعم من الاتحاد السوفيتي شكل اكراد ايران اول جمهورية كردية في مهاباد في ايران، تولى البارزاني وزير الدفاع لجمهورية مهاباد.
[89] تم إعلان ولادة جمهورية مهاباد -الشعبية الديمقراطيةالكردية- بواسطة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران قاضي محمد في 22 يناير/كانون الثاني عام 1946 وعاصمتها مهاباد، وشملت مساحتها 30% من المساحة الإجمالية لكردستان الشرقية في ايران. وكانت دويلة قصيرة العمر غير معترف بها دولياً مدعومة سوفييتياً كجمهورية كردية أُنشأت سنة 1946 ولم تدم اكثر من 11 شهرا.
[90] ولد جلال الطالباني يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1933 في محافظة السليمانية العراقية، وهو قيادي كردي، وأول رئيس كردي للعراق، انتخب سنة 2005 وأعيد انتخابه لولاية ثانية 2010، وهو مؤسس الاتحاد الوطني الكردستاني وأمينه العام، أسس طالباني مع مجموعة من القياديين السابقين -في حزب الديمقراطي الكردستاني- حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، في يونيو/ حزيران1975 في دمشق. وبتأسيسه هذا الحزب، وهو ثاني الأحزاب الكردية في العراق، يكون طالباني قد انفصال عن الديمقراطي الكردستاني وعن زعيمه ملا مصطفى بارزاني.
[91] http://archive.aawsat.com/details.asp?section=45&article=525882&issueno=11175#.WiPRh9KgJdg
[92] جاء هذا الحديث في مقابلة اجريتها مع الكاتب والباحث في الشأن الكردي شاهو القره داغي، في اسطنبول، بتاريخ دجنبر/كانون الاول2017.
[93] هذه الاحصائيات حول عدد اعضاء برلمان كردستان التي سوف نذكرها في هذا المطلب الخاص بإقليم كردستان العراق تخص عام 2013، لانه كان من المقرر اجراء انتخابات البرلمان والرئاسة في شهر اكتوبر/تشرين الاول من عام 2017، لكن تم تأجيلها لمدة 8 أشهر، وكان رئيس اللجنة الانتخابية في كردستان، هندرين محمد، قد أعلن في شهر اكتوبر/ تشرين الأول 2017 تأجيل الانتخابات بسبب عدم تقديم الأحزاب السياسية مرشحيها، وايضا بسبب تبعات استفتاء إقليم كردستان الذي جرى في سبتمبر/ أيلول 2017، وبالتالي سنكتفي هنا بالاحصائات الخاصة بعام 2013.
[94] انظر موقع حكومة اقليم كردستان، برلمان كردستان، على الرابط :
http://cabinet.gov.krd/p/p.aspx?l=14&p=266
[95] جاء تأسيسه في ظل انهيار ما تسمى الثورة الكردية في مارس/آذار 1975 واستسلام الأكراد للحكومة العراقية نتيجة تخلي شاه إيران محمد رضا بهلوي عنهم، وتوقيعه اتفاقية الجزائر -التي يسميها الاكراد بالاتفاقية المشؤومة- مع نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين، وباشراف رئيس الجزائر آنذاك هواري بومدين.وقد تأسس الاتحاد الوطني الكردستاني في إقليم كردستان من قبل مجموعة من المفكرين والنشطاء الأكراد، من بينهم جلال الطالباني.
Emily Anagnostos, KURDISH OBJECTIVES IN IRAQ’S POLITICAL CRISIS, Institute for the Study of War, May 21, 2016, From:
http://www.understandingwar.org/who-we-are
[97] مصدر سابق، موقع حكومة اقليم كردستان.
[98] شاهو القرة داغي ، مصدر سابق
[99] قاد الاكراد مجموعة من الثوراث نذكر منها ثورة عام 1975 و ثورة عام 1991، هذه الثورة الاخيرة تسمى ب “التمرد الشيعي” او انتفاضة 1991م أو الانتفاضة الشعبانية –- مسميات لمجموعة من عدة مظاهر للاضطراب، وعدم الاستقرار في مناطق جنوب، وشمال العراق، وقعت مباشرة بعد حرب الخليج الثانية وبدأت بتاريخ في الثالث من آذار لعام 1991م، وتسمى بالشعبانية لقيامها في شهر شعبان من العام الهجري، جرت في مدن العراق الجنوبية والشمالية ، وسميت من قبل الأكراد بالإنتفاضة الوطنية.
[100] معد فياض، العراق.. وخريطة الأحزاب الكردية، جريدة الشرق الاوسط، 3 يوليو/تموز 2009، على الرابط:
http://archive.aawsat.com/details.asp?section=45&article=525882&issueno=11175#.WjkLpNKgJdh
[101] يعتبر نوشيروان مصطفى -الرجل الثاني في الاتحاد الوطني الكردستاني- سياسي ومناضل ومثقف كردي بارز، بدأ مشواره في صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني و أصبح نائبا لسكرتير الحزب -جلال الطالباني- حتى أواخر عام 2006 حيث أعلن استقالته من الحزب و أسس شركة –وشه- بمعنى –الكلمة- التي كانت معنية بالإعلام و الثقافة التي كانت تمهيدا لتأسيس حركة التغيير في 2009، وحزب حديث النشأة يهدف لكسر ثنائية تمثيل الحزبين التقليديين لأكراد العراق، ومحاربة الفساد في مؤسسات إقليم كردستان العراق.
[102] Rodi Hevian, THE MAIN KURDISH POLITICAL PARTIES IN IRAN, IRAQ, SYRIA, AND TURKEY: A RESEARCH GUIDE, The Rubin Center for Research in International Affairs, August 19, 2013, From:
http://www.rubincenter.org/2013/08/the-main-kurdish-political-parties-in-iran-iraq-syria-and-turkey-a-research-guide/
[103] انتخاب رئيس لحزب التغيير الكردي شمال العراق، العربي الجديد، 25 يوليو/تموز 2017، على الرابط:
[104] حركة التغيير: سنستعين بحلفائنا الدوليين لحماية السليمانية من الأتراك، العالم الجديد، 10 ديسمبر/كانون الأول 2015 على الرابط:
[105] مصدر سابق، موقع حكومة اقليم كردستان
[106] القره داغي شاهو، مصدر سابق
[107] في مقابلة شخصية مع شيروان شامراني: الكاتب والباحث الكردي، اسطنبول، ديسمبر/كانون الأول 2017
[108] انتخاب رئيس لحزب التغيير الكردي شمال العراق، مصدر سابق
[109] القره داغي شاهو، مصدر سابق
[110] معد فياض، مصدر سابق
[111] شاهو القره داغي، مصدر سابق
[112] معد فياض، مصدر سابق
[113] القره داغي شاهو، مصدر سابق
[114] شيروان شامراني، مصدر سابق
[115] نجدت عقراوي، تجارب الحكم الكردية.. رؤية نقدية، الجزيرة نت، 2006/5/21، على الرابط:
http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/9839fca5-3398-4aa9-8b60-22397266db77
[116] في مقابلة شخصية مع عمر المشهداني، الكاتب والصحفي العراقي، اسطنبول، ديسمبر/كانون الأول 2017.
[117] ظلت مدينة كركوك خاضعة لسيطرة الأكراد إلى أن تمكنت القوات العراقية من استعادتها مدعومة بالحشد الشعبي يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وذلك بعد انسحاب قوات البشمركة منها، وهي مدينة استراتيجية معروفة بثروتها النفطية الهائلة لهذا كانت دائما محل اهتمام جميع الاطراف المتصارعة في العراق.
[118] ظلت مدينة كركوك خاضعة لسيطرة الأكراد إلى أن تمكنت القوات العراقية من استعادتها مدعومة بالحشد الشعبي يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وذلك بعد انسحاب قوات البشمركة منها، كنوع من الاحتجاج على استفتاء كردستان العراق.
[119] طوزخورماتو هي مدينة عراقية تقع بشمال شرق العراق تتبع أداريا إلى محافظة صلاح الدين وقبلها كانت عائدة إلى محافطة كركوك لحين إجراء التعديلات الإدارية عام 1976 حيث ألحقت بمحافظة صلاح الدين.
[120] شيروان شامراني: كاتب وباحث كردي
[121] شيروان شامراني: كاتب وباحث كردي
[122] Martin Chulov, More than 92% of voters in Iraqi Kurdistan back independence, The Guardian, 28 Sep, 2013, From:
[123] اسماء الدليمي، مصدر سابق.
[124] الخط الازرق او خط 36 –خط العرض 36 شمالا- هي حدود تم رسمها في عهد صدام حسين اثر انتفاضة 1991 كما يسميها الاكراد، حيث استولى الاكراد شمال العراق على عدد من المناطق من خلال العمل المسلح، وبتدخل مجلس الامن تم رسم هذا الخط حيث اصبحت منطقة امنة يحضر فيها الطيران والاجتياح البري العراقي والتي اصبحت فيما بعد حدود اقليم كردستان العراق حتى عام 2003 وشمل بالاخص مدن السليمانية واربيل ودهوك.

