لماذا الشعب يحب بن كيران و أردوغان ؟

لماذا الشعب يحب بن كيران و أردوغان ؟

لماذا الشعب يحب بن كيران و أردوغان ؟
لماذا الشعب يحب بن كيران و أردوغان ؟

من المقرر أن يشهد المغرب يوم الجمعة04 شتنبر 2015 المقبل أول انتخابات لها خصوصية، حيث تتكون من الانتخابات الجهوية والجماعية في نفس الوقت  في ظل دستور  2011، وهي تمثل جهوية موسعة أو متقدمة، يقابلها النظام الفدرالي كما هو قائم بعدد من الدول الأوروبية وبالتالي ستشكل نموذجا في المغرب.

بعد التقسيم الجهوي الجديد لسنة عام 2015، أصبح المغرب يتألف إداريا من 12 بدل16  جهة كما في السابق. وكل جهة تنقسم إلى عدة أقاليم وعمالات، هذه الجهوية الموسعة أعطيت لها مكانة خاصة و متميزة بحيث لم تبقى و صاية الولاة عليها، بل أصبح لها تدبير حر حسب الدستور المغربي الجديد، و تضاعفت ميزانيتها خمس مرات وخصصت الحكومة 10 مليار درهم لها، و أصبح رئيس الجهة هو الامر بالصرف  وبموجبها سينقل عدد من الاختصاصات من الحكومة إلى مجالس الجهات، و تؤذن ببدء حقبة جهوية جديدة التي ترمي للقطع مع النهج المركزي عبر منح السلطات المحلية صلاحيات واسعة وتسريع وتيرة التنمية وتوزيع الثروة بشكل عادل

أمام أهمية هذه الانتخابات الجماعية و الجهوية يسعى بن كيران رئيس الحكومة المغربية و رئيس حزب العدالة و التنمية المغربي ذي المرجعية الاسلامية، بكل قوته أن يكسب رهانها، أمام وجود منافسة شرسة خصوصا من طرف حزب الاصالة و المعاصرة، بن كيران الذي أصبح علامة تجارية متميزة بخطباته الجماهيرية و التواصلية، ليس فقط بالنسبة لحزب العدالة  و التنمية الذي هو أمينه العام، بل حتى بالنسبة للمغرب الذي اصبح يقوم بتسويق السياسي مهم جدا له  من خلال مجموعة من اللقاءات و الملتقيات الدولية و الوطنية؛ نخص بالذكر منتدى الجزيرة الذي حضره بدعوة من قناة الجزيرة و ايضا دعوة  البرلمان الاوربي له الخ.  و كثيرا ما ألتقي في تركيا مع مختلف الجنسيات العربية يثنون على استقرار المغرب و كيفية تدبير بن كيران للحكومة واصبح الان يمثل نمودج للدول العربية، وأنا شخصيا كنت لا انتبه لهذا الامر على أساس أننا نحن المغاربة ننعم بالامن بشكل عادي و مستمر و أنه أمر عادي بالنسبة لنا، و اصبح كثير من العرب يتابعون الشأن المغربي بعدما لم يكن كذلك من قبل، بن كيران الذي اصبح ظاهرة في المشهد السياسي المغربي، و تأكد ذلك جليا في هذه الانتخابات المحلية و الجهوية، وأضحى يجوب المغرب طولا و عرضا من أجل المساهمة في حملة الانتخابية لحزبه، و في كل مرة يحل فيها بن كيران في أي مدينة إلا و تجد الناس  فرحيين به يسلمون عليه و يدعون معه و يأخدون صورا معه و هم سعداء بذلك و يبلغونه حبهم له، بن كيران لم يصل لذلك من فراغ بل بعمل دؤوب وإهتمام مستمر بالفئات الهشة ، المستضعفة، الصغيرة والفقيرة، و بتواضعه وخطاباته التي تمس هؤلاء جعلته يقترب أكثر من الشعب، أضف الى ذلك وطنيته الصادقة و حبه للمغرب، حب الشعب لبن كيران لم يأتي من فراغ  بل  من خلال مجموعة من الانجازات؛ نخص بالذكر تخصيص للأرامل الالواتي ليست لهم التغطية الاجتماعية  منحة شهرية تصل الى حوالي 350 درهم شهريا بالنسبة للطفل الواحد و  1100 درهم شهريا كحد أقصى بالنسبة لثلاث أولاد، حيث يبلغ لحد الان عدد الذين تسجلو للاستفادة من هذه المنحة 40 الف أرملة. كما عمل على زيادة المنحة للطلبة ب 600 درهم بالنسبة للطلبة الاجازة و 900 درهم بالنسبة للطلبة الماجستر هذه المنحة التي لم تشهد اي ارتفاع مند حوالي ثلاثين سنة الى حين قدوم حكومة بن كيران. كما إتسع عدد المستفديين من المنحة،  في السنة الاولى تمة إضافة 40 ألف ممنوح و في السنة الثانية تمة إضافة 100 ألف طالب ممنوح جديد، كما رفع بن كيران الحد الادنى  للمعاش في الوضيفة العمومية الى 3000 درهم مغربي، وايضا إصلاح صندوق التقاعد بحيث أصبح أقل راتب للمتقاعد هو 1000 درهم بعد ان كان ها الرقم يصل ال 200 درهم من قبل، بن كيران يعرف أن هذه الارقام غير كافية لكنه يحتكم الى منطق التدرج في إصلاحاته. كما عمل على توقيف التوظيف المباشر في الوضيفة العمومية في الدولة بعد أن كان يقوم الطلبة بإحتجاج أمام البرلمان، ووقف بن كيران أمامهم بقوة و منطقه يقول لا لتوضيف المباشر في الدولة بل كل المغاربة سواسية  يجب أن يجتازو المباريات التي تقرها الدولة ولا بديل إلا للعدل أمام كافة المواطنين، رغم أن هذا الامر مضر بشعبية بن كيران وحزبه لكنه ساهم في تطبيقه بكل قواه. و عزز بن كيران مرحلته الحكومية بمجموعة من الاصلاحات الجوهرية و المحورية نخص من باب المثال اصلاحه لصندوق المقاصة الذي كان يأخد ربع ميزانية الدولة، بحيث كان يستهلك 57 مليار درهم كل سنة من الدولة، إصلاحه وفر لميزانية الدولة من سنة 2012 حتى 2015، 80 مليار درهم فيما يخص الشق المتعلق بالمحروقات إلا مادة البوتان التي لم يجد لها المقاربة الصحيحة لاصلاحها.

رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران الذي لا يمتلك حتى 50000 درهم أو أقل، كما صرح في أحدى مهرجاناته الخطابية، يتسم بالوطنية الصادقة ونظافة اليد، لهذا أحبه الشعب بل و يستقبله في كثير من الاحيان بالزغاريد، يشن هجوما عنيفا في حملته الانتخابية على حزب الاصالة و المعاصرة الذي تأسس في سنة 2008  وهو يمثل جزء من الدولة العميقة في المغرب، واصبحت قوة هذا الاخير تزداد يوما بعد يوم بعد أن خف ظله في أحداث الربيع العربي الاخيرة، و لا شك أن هذه الانتخابات ستبرهن الى مدى أن إنجازات الحزب كانت لها صدى أمام المواطن، رغم أن مجموعة من المراقبين يظنون بأن الحزب سيحصل على المراتب الاولى في هذه الانتخابات. و سوف تكون لها إنعكاسات مباشرة على الانتخابات البرلمانية في السنة القادمة.

من جهة أخرى يشكل أردوغان رئيس الجمهورية التركية القائد السابق لحزب العدالة  و التنمية التركي، نمودجا متميزا لقائد الاسلامي الذي يحبه الشعب بل و يخاف عليه، و لا شك أن الانجازات و الاصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية في مجال الصحة و التعليم و القضاء و البنية التحتية  التي قام بها اردوغان التي شكلت نقطة انعطلاف تركيا للوصول الى مصاف الدول الاقتصادية؛ تشكل أحد الاعمدة التي يرتكز عليه هذا الحب، فالرجل له شعبية ساحقة في بلده تزكيه شخصيته القوية و المحورية في الحزب و الحياة السياسية بصفة عامة؛ اضافة الى خطاباته الملهمة للجماهير و الرأي العام؛  فالرجل عندما إنسحب من الحزب لتفرغ لرئاسة الجمهورية لم يستطع الحزب تجاوز نسبة 41 في المئة من أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، و بالتالي لم يستطع حزب العدالة و التنمية تشكيل حكومة بمفرده مما فرضه عليه القيام بإجراء إنتخابات مبكرة  في 01 نونبر القادم، ورغم الظروف الصعبة  الحالية التي تمر منها تركيا من خلال شن حرب على داعش و على حزب العمال الكردستاني  و على الجبهة الشعبية، و انعكاسات ذلك السلبية على اقتصاد التركي، مازل أردوغان قابض على تركيا  من حديد لكي لا تسقط. وأظهرت قرراته الاخيرة  قدرته القيادية الاستثنائية في تركيا، لهذا يعرف الاتراك قيمة الرجل و دوره المحوري في استقرار تركيا، و تبقى الانتخابات البرلمانية  في شهر نونبر القادم فصل جديد من فواصل دعم أردوغان و لتجربته المستمرة داخل تركيا.  

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *